اخبار مصر

سطوة الصورة ونصاعة الحقيقة : تأملات في فقه الأفلاك بين المعادلة والتنزيل

Oplus_0

بقلم ✍🏻 : الكاتب الصحفى أيمن شاكر

في عصرٍ أضحت فيه الصورة المُنتجة في معامل “ناسا” أكثر قداسةً من النص المُحكم ، وأكثر إلزاماً للعقول من بديهيات الرؤية والمشاهدة ، يغدو من الواجب أن نتريث ، وأن نُعيد للكلمة القرآنية سلطانها ، وللعين المجردة اعتبارها .

نحن هنا لا ننكر جهد البشر في الرصد والحساب ، ولكننا نرفض رفضاً قاطعاً أن يُصادر هذا الجهد حقنا في التساؤل : هل ما نراه بأعيننا في صفحة السماء يُصدق ما يقولونه لنا ، أم أن ثمة فجوة عميقة بين الفطرة السليمة والتفسير المادي المعاصر ؟

🎖️هذه السطور ليست بحثاً فيزيائياً جامداً ، بل هي دعوة للتأمل في آيات الله المذكوره في القرآن الكريم ، والتي نراها رأي العين في الأفق كل ليلة ، إنها محاولة لتحرير العقل من أسر ” الجاهز ” والرجوع إلى منطق الأشياء كما خلقها الله، لا كما صوّرتها برامج الرسوم المتحركة.

📍أولاً : القمر … من الصخرة الميتة إلى النور المسطور

يُصر الخطاب العلمي الحديث على أن القمر جرم ميت ، قطعة صخراء باردة تستمد ضوءها من الشمس. ولكن حين نرجع إلى النص القرآني ، نجد وصفاً يختلف اختلافاً جوهرياً عن هذه الصورة. يقول الله جل وعلا : { وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً }. الفارق بين “الانعكاس” و”النور” فارق جوهري لا يحتمل التأويل . الانعكاس عرض زائل تبعي ، أما النور فصفة ذاتية ملازمة.

تأملوا معي حركة هذا القمر كما ترقبها عيوننا كل شهر ، لو كان كرة صخراء تدور حول كرة أخرى، لتغير حجمها في عين الرائي تغيراً فاحشاً كلما قربت أو بعدت، ولكننا نراها دائماً بنفس القطر والحجم الظاهري تقريباً ، وكأنها “نجفة” سماوية أو “طبق نور” يدور في فلكه بدقة متناهية ، يُظهر لنا وجهه المنير ويُخفي وجهه المعتم .

وحين يتحول البدر إلى هلال ، هل يتخذ الحجر الصلب شكل “العرجون القديم” ؟ الحجر يبقى حجراً ، ولكن الضوء هو الذي ينحني ويتشكل ليصبح كغصن النخلة الذابل ، وهذا ما نص عليه القرآن بقوله : {حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} .

إنه وصفٌ لحالة ضوئية ، لا لجسم صخري .

📍ثانياً : الخُنَّس الجوار … فاعل الظاهرة لا ظل الأرض

من أعجب ما يُروج له في المدارس والجامعات أن الأرض هي التي تقف حائلاً بين الشمس والقمر فتخسفه بظلها . ولو كان هذا صحيحاً ، لكان منطقياً أن الأرض تحجب رؤية الشمس عنا في تلك اللحظة ، لأن الظل لا يسير عكس اتجاه مصدر الضوء ، ولكن كيف نفسر ظاهرة “السيلينيليون” (Selenelion) المُسجلة قديماً وحديثاً ، حيث يُرى القمر مخسوفاً في الأفق بينما الشمس لم تغرب بعد في الأفق المقابل ؟ هنا تتهاوى نظرية الظلال لأن الأرض ببساطة ليست بينهما .

هنا يتجلى التفسير القرآني البديع … يقسم الله سبحانه وتعالى بـ { الْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ }. إنها أجرام سماوية لها صفات محددة : “خُنَّس” أي تختفي وتنزوي ، و”جوارٍ” أي تجري في مسارات مرسومة ، و”كُنَّس” أي تكنس وتغطي. هذه الأجرام الشفافة المعتمة – والتي قد تكون مشابهة للزجاج الداكن في تكوينها – تمر أمام نور القمر فتخنسه وتخفيه ، وتمر أمام ضوء الشمس فتكنسه . إنها آلة إلهية عظيمة لضبط الإضاءة الكونية ، وليست مجرد “ثقوب سوداء” مرعبة تُبعد الناس عن الإيمان وتُشعرهم بالضياع في متاهة الكون.

📍ثالثاً : هل كان القدماء بحاجة لصواريخ ناسا ليعرفوا المواقيت ؟

دعوني أطرح سؤالاً بريئاً : كيف تمكن البابليون والمصريون والصينيون من حساب مواعيد الكسوف والخسوف بدقة تامة ومنذ آلاف السنين ، بينما كانوا يعتقدون – في ظاهر علمهم – أن الأرض مسطحة وثابتة ؟

هل امتلكوا أجهزة استشعار للجاذبية ؟

أم أنهم استخدموا منطقاً آخر ؟

الحقيقة التي تحاول وكالات الفضاء طمسها هي أن الأمر كله يقوم على “دورة الساروس” ، وهي دورة حسابية زمنية بحتة تقوم على رصد التكرار ، ولا علاقة لها إطلاقاً بشكل الأرض أو حركتها. إنهم يُضللون الجماهير بمعادلات الجاذبية المعقدة ، بينما كل ما يفعلونه هو استقراء جداول فلكية ورثوها عن أسلاف كانوا أصدق منهم مراقبة للسماء .

الموضوع ليس رحلة إلى الفضاء ، بل هو “ساعة كونية” قديمة ، من يمتلك مفتاحها يستطيع التنبؤ بالغد دون أن يغادر كرسيه .

🎖️الختام … وحي الفطرة في مواجهة دجل الصورة

أيها المفتونون بصور “الفوتوشوب” القادمة من هيوستن ، أيتها العقول التي استسلمت لسطوة “المؤثرات البصرية” حتى غدت لا تثق بما تراه بعينيها ، نقدم لكم هذا البيان .

نحن لا نقول إن السماء وهم ، بل نقول إن السماء آية ، وإن الأرض قرار ، وإن الضوء نور لا حجر. إن التصور المادي الحديث لا يمنح الإنسان سوى شعور قاتل بالتفاهة ، بأنه ذرة تائهة في فراغ مخيف بلا سقف ولا ضمان .

أما التصور القرآني فيمنح الإنسان المجد، بأنه ولي هذه الأرض ، وأن السماء {سَقْفًا مَحْفُوظًا} ، وأن ما فوقه من آيات إنما هي لتذكير الحي القيوم ، لا لتخويف البشر بثقوب تبتلع الضوء .

🎖️وختاماً … نترككم مع أسئلتكم المعلقة ، ومع صوركم المركبة ، ومع إيموجي الضحك الباهت الذي تلجؤون إليه كلما ضاقت بكم الحجة . إن أرضنا ثابتة بنص القرآن وبداهة الحس ، وإن سماءنا محفوظة بوعد الرحمن ، وإن حقيقتنا أبلج من شمس الضحى .

فإن كان في جعبتكم غير الرسوم المتحركة وهروب الأعذار ، فتفضلوا … فما زال في العمر بقية، وما زالت عيون “عبد الله” و”نور” ترقب الأفق ، تنتظر منكم حرفاً واحداً يصدق المشهد ، لا يخدع البصر .

🎖️سنلتقى إن كان فى العمر بقيه 🎖️

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.