شهدت محافظة دير الزور وريفها تحسين تدريجي في القطاع الصحي المتمثل بالمستشفيات والمراكز الصحية، وذلك بعد تضرر عدد منها نتيجة النزاع، وافتتحت المحافظة الأحد 10 آب، قسم النسائية في مستشفى الميادين الوطني، وقسم العمليات في مستشفى دير الزور الوطني، ومركزاً لنقل الدم، ومركز الدم والأورام في دير الزور.
في ظل جهود متنامية من قبل وزارة الصحة لتطوير الواقع الصحي في المحافظات الشرقية في البلاد، بعد ما تكبدته من خسائر فادحة أخرجتها لسنوات عن العمل بفعل الأزمة.
الأقسام التي تم افتتاحها في مستشفيات دير الزور مع التحسينات
أعلنت المحافظة أنه تم تزويد قسم النسائية في مستشفى الميادين الوطني، بغرفة عمليات وغرفتين مخاض، بالإضافة إلى التجهيزات الأخرى، وصرّح وزير الصحة مصعب العلي، إن قسم النسائية يستقبل الحالات بعد أن تم تجهيزه بشكل كامل.
في توضيح أرفقه الوزير في تصريحاته أن طاقة القسم الاستيعابية تصل لإجراء أكثر من سبع عمليات إسعافية في يوم واحد، بينما تسعى وزارة الصحة لزيادة الطاقة الاستيعابية للقسم، وفتح قسم آخر للداخلية والأطفال، يضم غرفتين عمليات جراحية، وست غرف عناية مركزة، بالإضافة إلى خمس حواضن للأطفال.
كما فتح قسم لغسيل الكلى، يحوي أربع أجهزة بالوقت الحالي، وسيزود بعدد إضافي من الأجهزة الجديدة قبل نهاية شهر آب، بحسب الوزير. قسم الغسيل يسهم في تخفيف الأعباء عن المرضى الذين كانوا يضطرون للتوجه إلى مدينة دير الزور لتلقي العلاج، ما من شأنه توفير الوقت والجهد، وتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة.
تم الإعلان أيضاً عن تزويد المستشفى الوطني في المحافظة، بـ 162 مكيفاً موزعين على جميع غرف المرضى، وذلك تزامناً مع موجة الحر التي تشهدها المحافظات السورية، مع تفاقم درجات الحرارة في دير الزور التي تجاوزت 45 درجة.
من خلال جهود مديرية الصحة بالمحافظة وكل الفرق الطبية العاملة، تم تجهيز قسم العمليات ليضم الآن ثماني غرف بعد إعادة صيانتها بشكل جيد، والتي دخلت الخدمة بشكل مباشر وبدأت بتنفيذ العمليات الجراحية لمن يحتاجها، وافتتح قسم العمليات في مستشفى دير الزور الوطني، الذي كان يضم قبل حوالي شهرين ونصف غرفتي عمليات بشكل مبدئي، في حين شهدت زيارة وزير الصحة للدير، افتتاح المرحلة الأولى من مستشفى “أم المؤمنين عائشة” بمدينة البوكمال بعد تضررها جراء قصف النظام السابق على المدينة، وسيتم إرسال لجنة هندسية فنية يوم الاثنين 11 من آب، لفحص بناء المستشفى والتأكد من السلامة الإنشائية.
من ضمن التحسينات التي تشهدها مشافي المحافظة، أعيد افتتاح قسم الحواضن الطبية في المستشفى الوطني بمدينة الميادين، في 4 من آب، بعد انقطاع دام أكثر من 11 عاماً، بالتعاون مع مديرية الصحة في دير الزور.
قال مدير الصحة في دير الزور، الدكتور “يوسف السطام” لأحد المنصات الإعلامية: “إن قسم الحواضن يرتبط بشكل وثيق ببقية أقسام المستشفى، خاصة بقسم النسائية، وأوضح أن القسم بدأ أولًا بحاضنتين، من ثم أربع حواضن، ويجري العمل على إمداد القسم المخصص لاستقبال 10 حاضنات”.
يعد قسم الحاضنات إضافة حيوية لخدمات الولادة داخل المشفى، إذ يوفر الرعاية الطبية اللازمة للأطفال الخُدّج وحديثي الولادة، مع تجهيزات متكاملة تتيح التعامل مع الحالات الحرجة، كما يقدم القسم خدمات علاجية متقدمة، منها العلاج الضوئي للأطفال المصابين باليرقان، وإمكانية إجراء تبديل دم داخل القسم عند الحاجة، إلى جانب متابعة دقيقة لحالات الولادة لضمان سلامة المواليد الجدد.
تأتي إعادة افتتاح المراكز الصحية والأقسام الطبية في مستشفيات المحافظة، ضمن خطة تطوير العمل الطبي، والنهوض بالعمل الطبي، وتحسين الخدمات، بما يتناسب مع المرحلة والرؤية الجديدة لوزارة الصحة.
في السياق ذاته، قدمت الجمعية الطبية السورية الأمريكية “SAMS” للمستشفى الوطني، دفعة من المعدات الطبية، وذلك بالتنسيق مع مديرية صحة دير الزور، في إطار دعم القطاع الصحي في المنطقة، وتضمنت المعدات حواضن خاصة بالأطفال، وبرادات لحفظ الأدوية، وعدداً من أجهزة التكييف، بالإضافة إلى جهاز إيكو محمول، ومستلزمات طبية أخرى، مما يُسهم في تحسين جودة الخدمات الطبية المقدمة للمرضى.
أشار “السطام” في معرض الحديث عن تحسينات المستشفى الوطني بالمحافظة، أن هناك مشكلة تواجه المستشفى، قلة عدد الأطباء المقيمين، إضافة إلى وجود كوادر غير مؤهلة بشكل كامل، بالإضافة إلى نقص عدد الإخصائيين في المستشفى.
كما تضمنت دفعة الأجهزة الطبية مقدمة من منظمة “MedGlobal” إلى المستشفى الوطني في دير الزور: طاولات عمليات كهربائية، خمسة أجهزة كوتري، ثلاث أجهزة تعقيم جاف، سبعة مصابيح عمليات LED مزدوجة الذراع، عشرة أجهزة سحب مفرزات، ثلاث أجهزة صادم كهربائي، سبعة أجهزة مراقبة، إضافة إلى جهاز تعقيم رطب واحد، مع كمية من الأدوية المميعة للدم (أسبرين).
اقرأ أيضاً: صناعة الأدوية في سوريا من أزمات الحرب إلى بوادر الانفتاح.. هل ستنتعش قريباً؟
مركز أمراض الدم والأورام في دير الزور وما خدماته
بدعم من الجمعية الطبية السورية الأمريكية (سامز)، افتتح مركز أمراض الدم والأورام من قبل وزير الصحة “مصعب العلي” مساء السبت 9 آب، وهو الأول من نوعه في المنطقة الشرقية.
الغاية من افتتاح المركز هي تقديم خدمة علاج الأورام في المنطقة الشرقية، هو افتقاد المنطقة لهذه المراكز، والمركز يقدم علاجاً لثمانية أنواع من السرطان، وباقي الحالات يقوم المركز بتوجيه وإرشاد المرضى للتواصل مع الأطباء وتقديم الاستشارات.
يتعاون المركز مع وزارة الصحة، ومديرية الصحة بدير الزور، والعمل مستمر لبناء مستشفى كامل لمعالجة أمراض الدم والأورام، والمركز سيكون نقلة نوعية لمرضى الأورام في المدينة، وأيضاً سيخفف عليهم عناء النقل لمحافظة دمشق، خاصة مع صعوبة التنقل لبعض المرضى، والمركز سيقدم العلاج الكيماوي، واستقبل 150 مراجع و65 مستفيد، كما أنه سيعالج ثمانية أنواع من السرطان، وهي الأكثر شيوع في المدينة، منها أورام الثدي، والمعدة، والقولون، والخصية، والمثانة.
قد عانى مرضى الأورام في دير الزور، خلال السنوات الماضية، من صعوبة التنقل لمحافظات أخرى، كدمشق وغيرها، لإجراء العلاج، مما فرض عليهم أعباء مادية، وجهد مضاعف.
اقرأ أيضاً: آخرها جسور الشفاء والأمل.. تعرف على المساعدات القطرية لسوريا
معاناة القطاع الصحي في المحافظة
واقع المحافظة الطبي واقع متردٍ، يرجع ذلك قلة عدد المراكز الطبية، إضافة إلى نقص التجهيزات والمعدات والمستلزمات في المستشفى الوطني بالمحافظة، حيث أن القطاع الصحي في محافظة دير الزور يواجه العديد من الصعوبات والتحديات، منها عجز بالكادر الطبي، في ظل غياب للإقبال من قبل الأطباء للتعاقد لكي تستطيع مديرية الصحة تفعيل نقاط طبية في القرى.
ناهيك عن وجود مراكز في منطقتي “عياش والخريطة” تعاني حتى الآن من نقص الكوادر وخاصة الأطباء، في ظل هذا الوضع لا تستطيع تلك النقاط تقديم الرعاية الكاملة، وتعرض القطاع الطبي في دير الزور خلال السنوات لعدة نكبات، حيث دُمر النظام الطبي بعد الحرب بشكل شبه كامل، بفعل ما شهدته المنطقة من تعاقب واختلاف قوى السيطرة، وهجرة الأطباء والعاملين في المجال الطبي، كل هذا انعكس على المواطنين ومدى القدرة على نجدتهم صحياً.
اقرأ أيضاً: تبرع بقيمة 80 ألف دولار لمستشفى المجتهد في دمشق
ختاماً، مستشفيات دير الزور تشهد إعادة تأهيل غير مسبوقة بعد رياح الحرب التي عصفت بها ودمرت مقدراتها ومقدرات القطاع الصحي في المحافظة، على أمل أن يطال هذا التحسين معظم محافظات المنطقة الشرقية التي كانت مهمشة خدماتياً في السابق، لا سيما في مجال الصحة.