بقلم: ريم ريّا
تعاني أسواق مدينة الزور من حالة معقدة في الفترة الراهنة، تجمع بين الوضع الاقتصادي الخانق والفوضى التنظيمية التي تزيد الطين بلة. في مشهد يُوصّف التحولات التي تعيشها المدينة منذ فترة طويلة تبعاً للتغيرات السياسية والميدانية التي شهدتها المحافظة.
يحاول الأهالي استعادة حياتهم اليومية ولو بحدها الأدنى، فالأسواق هي المرآة المباشرة لانتعاش المواطن أو معاناته، فعندما تتقاطع أزمة الأسعار مع ضعف القدرة الشرائية وغياب الرقابة، يتشكل واقع اقتصادي هش يدفع ضريبته المواطن دائماً.
أسواق دير الزور متذبذبة.. وفرة نسبية وغلاء مرهق
التفاوت الواضح بين توفر السلع وأسعارها، يلمس جلياً في ريف دير الزور الشرقي. تشهد بعض المناطق تحسناً في الخضراوات بسبب فتح الطرقات وتسهيل عمليات النقل، فانخفضت أسعارها بشكل نسبي. بالمقابل لا تزال السلع الأساسية الأخرى وعلى رأسها الزيوت والمحروقات، تتعرض لتقلبات حادة بأسعارها، تبعاً للقرارات المرتبطة بالإنتاج والتوريد. التذبذب الحاصل لا ينعكس فقط على الأسواق، بل يمتد ليؤثر على مجمل الحياة الاقتصادية، في ظل اعتماد معظم القطاعات على المحروقات، ما يجعل أي تغير في سعرها كفيلاً بإحداث موجة غلاء جديدة.
يخلق هذا الواقع المتأرجح أزمة وحالة من عدم الاستقرار، يؤثر على التاجر والمستهلك على حدٍ سواء. حيث يصبح تسعير السلع عملية متغيرة بشكل يومي، ما يضعف الثقة في السوق ويحد من حركة البيع والشراء. ويزيد ذلك من حالة الترقب المتوتر لدى الأهالي، الذين يؤجلون قرارات الشراء أملاً في تحسن الأسعار، ما يؤثر على النشاط التجاري ويترك السوق بين فكي الركون النسبي.
اقرأ أيضاً: بين ضيق المعيشة وروح رمضان.. فعالية تجارية تعيد الحركة لأسواق جبلة
المواطنون ضحايا ضيق المعيشة وفوضى السوق
عبر سكان دير الزور عن استيائهم من الواقع الحالي للأسواق، إذ يصف كثيرون منهم الحركة التجارية بالخجولة، فتراجع القدرة الشرائية جلي وواضح بالتزامن مع ارتفاع تكاليف المعيشة. فضلاً عن شكوى الأهالي من انتشار البسطات العشوائية وغياب التنظيم داخل الأسواق، ما يخلق حالة من الفوضى والازدحام الشديد. بعض المواطنين يشكو من غياب الرقابة التموينية ما يفتح المجال أمام بعض التجار لاحتكار السلع أو التلاعب بالأسعار، لا سيما المواد الأساسية، ما يزيد من أعباء السكان اليومية.
يقول أحمد، وهو أحد سكان دير الزور: “أصبح السوق للفرجة فقط، وليس للشراء. بتنا نشتري غرض أو غرضين بالكثير، لأن الأسعار ترتفع بشكل يومي ولا يوجد دخل يغطي الحاجة“. وتشتكي أم محمد من ارتفاع تكاليف المعيشة قائلة: “صرنا نحسبها بالليرة، مو بالكيلو“، لتضيف: “حتى الخضار التي كانت أرخص، أصبحت عبء في حال أردنا أن نشتري كل شي”.
أما بخصوص الفوضى داخل الأسواق، فيوضح أبو حسين، وهو صاحب محل: “هناك بسطات بكل مكان، لا يوجد تنظيم. الزبون يحتار من أين يشتري، وبات الازدحام خانق لدرجة أن الناس لم تعد ترتاح بالسوق”. وفي ظل هذا الواقع، تلخص سعاد، وهي ربة منزل، المشهد بقولها: “بتنا نشتري الضروري فقط، والباقي مؤجل. الحياة باتت تسير يوم بيوم، ليس أكثر”.
ماذا يعني استمرار هذا الواقع وهل يوجد حلول؟
استمرار هذه الحالة من الفوضى وجنون الأسعار في الأسواق، ينذر بتداعيات اقتصادية واجتماعية أعمق. فالمزيد من تراجع القدرة الشرائية يعني توسع الفجوة أكثر بين الدخل والأسعار، ما يكرس واقع الاقتصاد غير المنظم الذي تعيشه معظم المحافظات السورية، وحقيقةً هذا الوضع سيصعب ضبطه لاحقاً.
الحلول ممكنة، أولها فرض رقابة تموينية بشكل جدي، والتخلي عن فكرة السوق الحر في الوقت الحالي، فيجب ضبط الأسعار ومنع الاحتكار، وإعادة تنظيم البسطات ضمن أسواق مخصصة ومواقع معينة ما يخفف الازدحام وينظم عملية الشراء ويحافظ على مصدر رزق أصحابها.