اخبار مصر

الحرائق الأخيرة ما بين رماد الواقع والحلول الوزارية

الحرائق الأخيرة ما بين رماد الواقع والحلول الوزارية

بعد الحرائق الأخيرة التي طالت عدد من قرى اللاذقية وسهل الغاب في حماة، وخسارة آلاف الهيكتارات من الأراضي الزراعية، كان لا بد من اجراءات لوضع حد لهذه الحرائق، أو على الأقل تجنب انتقالها لمناطق أوسع، لذا عقدت وزارة الزراعة اجتماع لبحث وضع الحرائق المتكررة، في المقابل أدلى مدير منطقة الغاب بتصريحات حول هذه الحرائق، فهل هناك جديد مفيد فيما احترق، وفي تفادي ما قد يحترق في المستقبل؟ هذا ما يضعه هذا المقال نصب عينيه.

وبحسب مدير منطقة سهل الغاب فايز لطوف: تراوحت الإصابات على أثر الحرائق الأخيرة بين حالات الاختناق والرضوض والكسور، إذ تم تسجيل 60 حالة اختناق و5 حالات متنوعة بين حروق وكسور، وقد تم إسعافهم إلى مشافي حماة وطرطوس لتلقي العلاج.

أما بالنسبة للأضرار التي لحقت بالمرافق الخدمية، فقد أشار لطوف أن الحرائق دمرت ستة أعمدة توتر عالي، وثلاثين عموداً من التوتر المنخفض، إضافة إلى أضرار في بعض شبكات الكهرباء المنزلية، وخرجت شبكات الصرف الصحي عن الخدمة على امتداد نحو 350 متراً، بالإضافة إلى عدة قِطَع من كاسرات الضغط، والعدادات المنزلية الخاصة بالمياه، في حين حولت الحرائق أربعة آلاف هكتار من الأراضي الحراجية إلى رماد، عدا عن عدة بساتين تعود للمواطنين داخل القرى.

تدخل وزارة الطوارئ والكوارث

أشار لطوف إلى مشاركة ما يقارب ثلاثين فريقاً في عمليات الإطفاء من وزارة الطوارئ والكوارث، والهلال الأحمر، ومديرية الزراعة، إلى جانب فرق من مديرية الصحة، في حين أفادت المعلومات عن مشاركة ست محافظات سورية (حمص وحلب وإدلب ودمشق وريف دمشق ودرعا) في إطفاء الحرائق، عبر إرسال مؤازرات، إلى جانب أكثر من 70 فريقاً من الدفاع المدني، بينها 50 فريق إطفاء و 20 فريقاً للإطفاء الحراجي، إضافة إلى فرق هندسية مزودة بسيارات إطفاء وصهاريج مياه وآليات ثقيلة لفتح الطرق وخطوط النار.

وكانت قد أعلنت وزارة الطوارئ والكوارث أمس عبر وزيرها رائد الصالح في منشور على منصة X عن السيطرة على كامل الحرائق في ريف اللاذقية وسهل الغاب، والبدء بعملية تبريدها مع إبقاء المنطقة تحت المراقبة الدقيقة لضمان عدم تجدد النيران.

التخوف من تجدد النيران وتوصيات لتجنبها

لا تزال المخاوف موجودة من تجدد الحرائق في مناطق حراجية جديدة بالتزامن مع أزمة الجفاف وارتفاع درجات الحرارة والتغيرات الجوية التي تشهدها المنطقة، وقد حذر الدفاع المدني السوري من تجدد الحرائق ودعى الأهالي للالتزام بالإرشادات الوقائية لتجنب اندلاع بؤر جديدة.

بينما نقل مسؤول المكتب الإعلامي في الدفاع المدني السوري بمحافظة اللاذقية علي قيقوني تخوف سكان قرى منطقة كسب وعدد من القرى المجاورة من تجدد الحرائق، ولذلك قدم مجموعة من التوصيات التي تساعد في الحد من اندلاعها من جديدة.

وأبرز هذه التوصيات عدم إشعال أي نيران بالقرب من المناطق الحراجية أو داخلها مهما كانت الأسباب، وجمع ونقل الأعشاب الضارة أو مخلفات الأشجار والنفايات الزراعية إلى الأماكن المخصصة لذلك بدلاً من حرقها، وعدم رمي أعقاب السجائر أو أي مواد قابلة للاشتعال في الأراضي القريبة من الغابات أو في الحقول الجافة.

ووجه قيقوني نداء للأهالي بضرورة الاتصال الفوري بالدفاع المدني عند ملاحظة أي أعمدة دخان أو اشتعال بسيط، من أجل ضمان استجابة سريعة تمنع امتداد النيران، واعتبار الاهتمام بالغابات وعدم إهمالها مسؤولية جماعية، باعتبارها ثروة بيئية مهمة للمنطقة وسكانها.

تشكيل ورشة عمل وزارية لمعالجة مشكلة الحرائق

نتيجةً لتكرار الحرائق والتي استمر أخرها لمدة خمسة أيام، شكلت وزارة الزراعة ورشة عمل حول إدارة مكافحة الحرائق في سوريا، عبر تشكيل لجنة تنفيذية مختصة في دراسة الطروحات والحلول المقدمة لتجنب الحرائق والاستراتيجيات المستقبلية عبر ورشة العمل واجراء تقييم لمدى قابلية تنفيذها.

وقد تنقلت محاور ورشة العمل بين معالجة الوضع الراهن، والتحديات المستقبلية، مثل إعادة تأهيل المناطق السورية التي تعرضت للحرائق مؤخراً، وفق أسس علمية تضمن الحفاظ على عناصر النظم البيئية المختلفة، وتسليط الضوء على أبرز التحديات والمشكلات التي يواجهها القطاع الزراعي في مجال الحراج وإدارة الغابات قبل وقوع الحرائق.

وخصصت محاور لمناقشة استراتيجيات حماية التربة بعد الحريق وآثارها، واستخدام الخريطة التفاعلية لإدارة الحرائق، إضافةً إلى طرق إعادة تأهيل الغابات والمناطق المتضررة، وتوضيح الإجراءات الواجب اتباعها في مختلف مراحل إدارة الحرائق، والحلول العملية للحد من الأضرار الناتجة عنها في سوريا.

تضافر الجهود ومواجهة الصعوبات

أكد وزير الزراعة الدكتور أمجد بدر خلال ورشة العمل أن فرق الوزارة، بالتعاون مع باقي الجهات والمجتمع المحلي، تبذل جهوداً كبيرة في مكافحة الحرائق التي أدت مؤخراً إلى تضرر مساحات واسعة من أرياف اللاذقية وحماة وإدلب.

وأشار الوزير أن هناك صعوبات تعيق العمل، أهمها قلة المعدات اللازمة وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق الجبلية، كما أشاد بدور الأهالي في مساندة الفرق المتخصصة، مشيراً إلى أن تعاونهم ساعد بشكل كبير في الحد من انتشار النيران ودعم جهود المكافحة.

تقديم حلول ومقترحات

استناداً إلى المسح الميداني للفرق المتخصصة، والخرائط المنتجة من الصور الفضائية، استعرض المشاركون في ورشة العمل حجم الأضرار التي لحقت بالمساحات الزراعية، وتأثيراتها على التربة الزراعية والغطاء النباتي، والنظام البيئي بشكل عام.

كما قدموا مجموعة من الأولويات والحلول منها العمل على إنشاء مركز معلومات رقمي تفاعلي يتيح تحميل البيانات والمنتجات الرقمية المتعلقة بخطة إدارة الغابات، ويشمل هذا المركز معلومات عن مساحات الغابات، وأنواع الغطاء النباتي (عريضات الأوراق، إبريات الأوراق، متساقطة أو دائمة الخضرة)، إضافةً إلى شبكة الطرق، وخطوط النار، والمصادر المائية، ومواقع أبراج المراقبة، وحالة جاهزية مراكز الإدارة والإطفاء.

ونوه المشاركون على ضرورة وجود نظام إنذار مبكر فعال يعتمد على الاستشعار عن بعد لتحديد مواقع اندلاع الحرائق، ورصد التغيرات في الغطاء النباتي، ومراقبة جودة التربة والمياه، بالإضافة إلى إجراء دراسات شاملة للمناطق الأكثر عرضة للحرائق، وتحديد أماكن تدهور الأراضي الناتج عن الانجراف المائي وتقييم درجة خطورته باستخدام تقنيات نظم المعلومات الجغرافية (GIS) والاستشعار عن بعد (RS)، بالإضافة إلى الاستفادة من مؤشر نسبة الحرائق (NBR) لمتابعة آثارها على البيئة.

كما تناول المشاركون سبل تطوير البنك الوراثي للأنواع الحراجية، وتأهيل الكوادر الفنية المتخصصة، خصوصاً في مجال المحميات، والحد من انجراف التربة في المناطق المحروقة، وتم التطرق إلى معايير اختيار مواقع خطوط النار ومسارات الوصول لتسهيل عمل فرق الإطفاء، وكذلك إنشاء سدات مائية وتوفير مصادر مياه قريبة، خاصة في المناطق ذات التضاريس الصعبة.

خطة بحثية متكاملة

أكد مدير الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية، الدكتور أسامة العبدالله، أن اللجنة التي ستُشكَّل قريباً ستضع خطة متكاملة للوزارة حول كيفية إدارة الحرائق، مع تطبيق إجراءات عملية على أرض الواقع بالإمكانيات المتوفرة، بهدف تقليل حدوثها.

وأوضح أن البيانات التي عُرضت في الورشة حول المساحات المتضررة من الحرائق تشكل أساساً مهماً لوضع حلول تقلل الأضرار وتساعد في التغلب على الصعوبات أثناء مواجهة الحريق.

من جانبه، شدد مدير الأراضي في وزارة الزراعة، الدكتور فراس الغماز، على أهمية وضع استراتيجيات لحماية التربة بعد الحرائق، وتوفير المستلزمات الضرورية لدعم النقاط الحراجية وتجهيزها بما تحتاجه، إضافةً إلى وضع خزانات مياه في المناطق المرتفعة وصعبة الوصول، وإجراء مراقبة دورية للأراضي للوقاية من اندلاع الحرائق.

أما مدير إدارة بحوث الموارد الطبيعية في الهيئة، الدكتور محمد منهل الزعبي، فأوضح أن مراكز أبحاث الحراج تُعتبر مرجعاً أساسياً لتوفير بيانات دقيقة عن المناطق المتضررة وغير المتضررة، وأنواع الأشجار والنباتات الموجودة فيها، إضافةً إلى إعداد قوائم بالأنواع المهددة بالانقراض، مشيراً إلى أن هذه المعلومات تساعد في وضع حلول عملية للحد من الأضرار الناجمة عن الحرائق.

والجدير بالذكر أن هذه الورشة هي الثانية من نوعها بخصوص الحرائق، إذ كما سبقتها ورشة أخرى عُقدت في 13 تموز الماضي، بمشاركة منظمات دولية، ناقشت تطوير القطاع الزراعي والحد من أضرار الحرائق والتغير المناخي، وتحديد أولويات التدخل والحلول الممكنة.

اقرأ أيضاً: حرائق الغابات السورية: شهران من الاندلاعات المتكررة

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.