صحة و جمال

ريادة الأعمال السورية.. ردُّ فعل مؤقت أم منقذ حقيقي؟

ريادة الأعمال السورية.. ردُّ فعل مؤقت أم منقذ حقيقي؟

بقلم: ديانا الصالح

لم يعد سوق العمل التقليدي يفي بغرض الشباب السوري، فمع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع الوظائف التقليدية وتآكل الأجور، وما يرافقها من تداعيات، يرنُّ جرس الإنذار بخطر الوضع المتردي وتفاقم أزماته، وهنا تظهر ريادة الأعمال السورية كمنقذ استراتيجي يخفف من قساوة العزلة الاقتصادية المحلية، ويَعِدُ بمستقبل أفضل.

دوافع ريادة الأعمال السورية الفردية

لكلّ فعل ردُّ فعل، وهذا ما رآه الخبراء في توجه الشباب السوري نحو ريادة الأعمال الفردية، ففي ظلّ الواقع الاقتصادي المتردي وارتفاع نسبة البطالة، إضافة إلى تراجع فرص العمل في القطاعات التقليدية، وفضلاً عن التضخم وما تَبِعه من تآكل تدريجي للأجور، ظهرت الحاجة الماسة إلى إيجاد بدائل عملية تتمثل في المشاريع الصغيرة والفردية تحت إطار ريادة الأعمال.

استناداً لما سبق، حدد الخبراء مجموعة من الدوافع وراء ارتفاع ظاهرة ريادة الأعمال السورية، نذكر منها:

ارتفاع نسبة البطالة:

بيّنت أرقام إحصائيات الأمم المتحدة أن نسبة البطالة قد بلغت خلال عام 2023م حوالي 24%، إلا أن الخبير الاقتصادي مجدي الجاموس أكد أن النسبة تتجاوز 37%، بينما سجلت البطالة المقنعة ارتفاعاً قياسياً وصل إلى 85% وفق تقديراته.

التضخم وتداعياته:

أدى ارتفاع معدل التضخم إلى تراجع قيمة الأجور في قطاعي العمل العام والخاص، بالتالي، سجلت نسبة المصنّفين تحت خط الفقر المدقع ارتفاعاً ملحوظاً يصل إلى أكثر من 90%، وفق تقارير الإسكوا، هذا ما دفع الشباب للتفكير في العمل على مشاريع فردية سريعة، إضافة إلى تحسين دخلهم بالعملة الصعبة.

التكنولوجيا والفرص المتاحة:

التكنولوجيا وما تُتيحه من تجاوز للحدود الاقتصادية والجغرافية، أعطتِ الشباب مفاتيح سوق العمل على المستويين العالمي والمحلي، كما عززت قدرتهم على الانتقال من العزلة إلى العمل عبر تحويل أفكارهم لـفرص تُترجِم آمالهم المالية والمعنوية، وهذا ما يجعل ريادة الأعمال السورية تتجه نحو التقدم.

عصب الإنتاج العالمي

تتعدى أهمية ريادة الأعمال السورية الفردية كونها خياراً، لتكون حاجة مُلحة نحو تحقيق طموحات الشباب بدخل يسدّ عوزهم، ولكنّ هذه الحاجة لا تقتصر على المستوى السوري فقط، بل تُعتبر عصب الإنتاج العالمي أيضاً.

وفي هذا السياق، أشار عضو جمعية العلوم الاقتصادية، محمد بكر، إلى أن المشاريع الريادية الصغيرة بالإضافة إلى المشاريع متناهية الصغر تُشكّل نسبة 50% من الناتج الإجمالي المحلي في غالبية دول العالم، كما أنها تصل إلى نسبة 60% من إجمالي الأعمال، إضافة إلى تمثيلها نسبة 50% من المشتغلين.

تحديات الريادي الفردي:

وفي سياق متصل، يرى العديد من الخبراء أن طريق الريادي الفردي محفوف بتحديات جَمّة، أبرزها:

التمويل المحدود:

تهاوي الاقتصاد المحلي فضلاً عن التضخم المتزايد، خلق بيئة غير صالحة للاستثمار أو القروض المصرفية التي تتطلب أسعار فوائد عالية مع ضمانات. مما أدى إلى الاعتماد على رأس مال محدود سواء أكان مالاً شخصياً مُدَّخَراً، أم هِبة عائلية كتمويل صغير لبداية جديدة.

البنية التحتية الهزيلة:

تواجه غالبية المشاريع الريادية الفردية الجديدة واقعاً غير مُستقر، نتيجة ما يلي:

  • تدني جودة أداء الإنترنت مع الانقطاع المتكرر للكهرباء، حيث بلغ متوسط سرعة الإنترنت الثابت حوالي 3 ميغابت/ثانية في حين سجل متوسط سرعة الإنترنت عالمياً 97.61 ميغابت/ثانية، وهذا ما يعزو صعوبة التواصل مع سوق العمل العالمي، إضافة إلى تأثيره على جودة الإنتاج.
  • يصطدم الكثير من موظفي الفريلانس (Freelance) بصعوبة واقع استقبال الرواتب من الخارج، بسبب ضعف البنية التحتية للدفع الإلكتروني، إضافة إلى تعقيد التعامل مع منصات الدفع والبنوك الدولية.
  • تعقيد الإجراءات القانونية الخاصة ببدء تفعيل المشروع الصغير وترخيصه.

الأثر النفسي والاجتماعي:

لا تزال النظرة المجتمعية إلى العمل الحر ضبابية، باعتباره عملاً مُبهَماً بعيداً عن واقعية العمل التقليدي.

ختاماً، نستنتج أن ريادة الأعمال السورية فرضت نفسها بقوة رغم ما تواجهه من تحديات تعترض طريق إنتاجيتها، حيث أصبحت محطّ أنظار وبارقة أمل الشباب السوري بتحسين دخلهم وتحقيق كفاية حاجياتهم.

اقرأ أيضاً: المرأة السورية في البورصة .. إنجاز لافت محفوف بالعقبات

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.