رسخت مدينة حسياء مكانتها كمجمع صناعي متكامل يضم مجموعة متنوعة من الصناعات، حيث توفر بيئة صناعية متوازنة قادرة على التكيف مع تقلبات السوق واستقطاب المستثمرين من مختلف المجالات.
بالإضافة إلى ذلك يمنحها موقعها على الطريق الدولي الرابط بين حمص ودمشق دوراً رئيسياً في حركة النقل والتجارة، ويجعلها نقطة وصل مهمة جداً تربط بين الأسواق المحلية والمحيط الإقليمي.
في مقالنا هذا سوف نتحدث عن أهمية مدينة حسياء الصناعية بشيء من التفصيل بالإضافة إلى مزاياها التي جعلتها مركز استقطاب لكثير من رجال الأعمال والمستثمرين.
حسياء: بيئة خصبة تستقطب المستثمرين المحليين والعرب
يحظى النشاط الصناعي في حسياء بقدرته العالية على التكامل بين مختلف القطاعات، الأمر الذي يفتح المجال أمام إقامة شراكات بين المصانع، وتبادل الخدمات والمواد، وتوفير الكثير من التكاليف.
ومن أبرز ما يميز حسياء ويجعلها من أهم مراكز التصنيع الحديثة، هو أنها تتمتع ببيئة صناعية منظمة، ومزودة بالخدمات الأساسية، ومهيأة للتوسع.
وفي هذا الصدد، صرّح طلال زعيب، مدير المدينة الصناعية في حسياء، لإحدى وسائل الإعلام، بأن المدينة شهدت خلال الأسبوع المنصرم نشاطاً مكثفاً على مختلف الأصعدة، حيث واصلت إدارتها تنفيذ سلسلة من الأعمال الحيوية التي تعكس التزامها بتطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات المقدمة للمستثمرين والعاملين فيها.
هذا وقد أشار زعيب في حديثه إلى أن المدينة شهدت نمواً ملحوظاً في الاستثمار، حيث تقدم 202 مستثمراً ببرامج زمنية لاستكمال البناء، وصدرت 29 رخصة بناء جديدة، كما استقبلت المدينة 150 طلباً جديداً لإنشاء شركات، بمساحة تتجاوز مليون ونصف المليون متر مربع.
وفي إطار التوسع، تم الإعلان عن خطة لإنشاء مدينة خاصة بالصناعات الرخامية بمساحة 14 مليون متر مربع، وهو ما يُتوقع أن يجذب المستثمرين من الداخل والخارج ويدفع بعجلة الإنتاج.
وفي شهر حزيران الماضي، ذكر زعيب أن مساحة المدينة تصل إلى 2500 هكتار، وهناك خطة للتوسع لتصل إلى 10 آلاف هكتار، مؤكداً أن إقرار نظام الاستثمار يعد فرصة مهمة للمدن والمنشآت الصناعية للتعامل مع الإقبال الشديد على طلبات الاستثمار.
أكد طلال زعيب، مدير المدينة الصناعية في حسياء، في حديثه مع إحدى وسائل الإعلام، أن المدينة الصناعية استقطبت العديد من رجال الأعمال المحليين والعرب والأجانب، بالإضافة إلى وفود من عدة شركات خارجية، منوهاً إلى أن عدد المستثمرين الإجمالي في المدينة الصناعية بلغ 1032 مستثمراً، في مختلف الصناعات.
شحنة إلى نيويورك وحجم صناعي متزايد خلال عام 2025
عن التراخيص التي نالتها مدينة حسياء خلال عام 2025، ذكر مدير صناعة المدينة الصناعية في حسياء المهندس علي عطفة، أن مديرية الصناعة منحت 46 قراراً صناعياً خلال العام الجاري، تتضمن تراخيص جديدة وتمديدات وإضافة أغراض صناعية للمنشآت.
أمّا فيما يتعلق بالآلات وخطوط الإنتاج، فتمت الموافقة على إعفاء 25 طلباً يتعلق بآلات وخطوط إنتاج من الرسوم الجمركية، بهدف تعزيز القدرة التنافسية للمصانع وتشجيع استيراد المعدات اللازمة للتطوير والتحديث.
وأضاف عطفة خلال حديثه مع وسيلة إعلامية، أنه تم منح سجلين صناعيين جديدين، أحدهما لشركة نافذ صليبي المتخصصة بصناعة الكحول الغذائي والصناعي، والآخر لشركة الجندلي العاملة في مجال طحن الحبوب.
وكذلك تحدث عطفة عن التصديق على ما يقارب 5000 شهادة منشأ خاصة بالدراجات النارية، ما يشير إلى حجم الإنتاج المتزايد في القطاع الصناعي.
ومن الجدير بالذكر أنه في شهر تموز الماضي، شهدت المدينة الصناعية في حسياء تصدير أول شحنة من منشأة مجموعة المتين للصناعات البلاستيكية إلى الولايات المتحدة الأميركية، وضمت الشحنة أربع حاويات بوزن إجمالي يبلغ 100 طن من ميناء اللاذقية إلى ميناء نيويورك.
استثمار وعودة: قصة “ستارز بلاستيك” في حسياء
تأسست شركة “ستارز بلاستيك” المتخصصة في صناعة الأثاث البلاستيكي عام 2016 في تركيا، ثم افتتحت فرعاً جديداً في حسياء على مساحة 22 دونماً بعد سقوط النظام البائد، مع وجود خطط لتوسيع الإنتاج لتشمل أطقم الحدائق.
وفي تصريحات قدمها لوسيلة إعلامية، أشار اسماعيل عفارة مدير شركة “ستارز بلاستيك” إلى أن عدد العمال في المصنع سيصل إلى 150 عاملاً بنهاية العام، مع توقعات لزيادة العدد إلى 400-500 عامل خلال العامين المقبلين.
وأشار عفارة إلى أنه اختار الاستثمار في حسياء لموقعها الاستراتيجي في المنطقة الوسطى والتسهيلات الكبيرة التي قدمتها إدارة المدينة، خاصة في مجال التراخيص التي أتمت الإجراءات في شهر واحد فقط.
أهمية مدينة حسياء الصناعية
تتموضع مدينة حسياء الصناعية على الطريق الدولي الواصل بين حمص ودمشق، ضمن عقدة حمص اللوجستية خصوصاً وسوريا عموماً، وهذا يختصر زمن وكلفة التوزيع داخلياً ويُسهّل الوصول إلى المرافئ للتصدير.
بالإضافة إلى ذلك، تعتبر مدينة حسياء قريبة أسواق الاستيراد شمالاً أو جنوباً مقارنة بعدرا الصناعية التي تعتبر أقرب إلى سوق العاصمة والمطار لكنها تعاني من الازدحام وارتفاع أسعار الأراضي، في حين حسياء تمنح تغطية متوازنة لكل المحافظات.
وفي حال استمرار الاستثمارات فسيعني ذلك وجود فرص عمل جديدة وبالتالي تحسن الوضع الاقتصادي مما قد يزيد الطلب على السكن والخدمات في المنطقة.
اقرأ أيضاً: 960منشأة تعمل بالشيخ نجار الصناعية و100قيد التجهيز
في الختام، تعتبر حسياء وجهة صناعية مميزة تجذب الكثير من المستثمرين المحليين والخارجين نظراً لما تقدمه من تنوع ومزايا خاصة لا تتوفر في المناطق الصناعية الأخرى.
