اخبار مصر

التعليم في ريف إدلب.. بين الترميم والافتتاح والتحديات المتبقية

التعليم في ريف إدلب.. بين الترميم والافتتاح والتحديات المتبقية

بقلم: ريم ريّا

بعد سنوات من الدمار والنزوح وتعطل العملية التعليمية في أجزاء واسعة من ريف إدلب، شهدت المحافظة خطوة جديدة تمثلت في افتتاح 41 مدرسة جرى ترميمها وإعادة تأهيلها ضمن حملة “الوفاء لإدلب”. هذا التطور يأتي في سياق محاولات إعادة تفعيل القطاع التعليمي في مناطق تضررت بشدة من العمليات العسكرية، وسط فجوة واضحة بين الإعلان عن عودة المدارس إلى الخدمة، والواقع الميداني الذي لا يزال يواجه تحديات هيكلية تتعلق بالبنية التحتية، التمويل، واستيعاب آلاف الطلاب المتأخرين دراسياً. وبين الخطاب الرسمي والتقارير الميدانية، تتشكل صورة مركبة لواقع التعليم في ريف إدلب اليوم.

واقع التعليم في إدلب وريفها بالأرقام والمعطيات

تظهر التقارير أن القطاع التعليمي في ريف إدلب كان من أكثر القطاعات تضرراً خلال سنوات النزاع، ووفق تقارير إعلامية عام 2025، بلغ عدد المدارس المدمرة في إدلب نحو 682 مدرسة من أصل 7215 مدرسة على مستوى سوريا، بينما تشير تقديرات تربوية إلى أن ما بين 20 إلى 25% من مدارس ريف إدلب الشرقي والجنوبي بقيت غير جاهزة مع انطلاق العام الدراسي 2025 – 2026.

وبلغ في مناطق محددة عدد الطلاب امسجلين بنحو 1500 طالب وطالبة مثل بلدة كفر سجنة، لكن دون انتظام فعلي في الدوام بسبب عدم جاهزية المدارس. وأشارت إحصائيات نقلتها موقع “DW عربية” ، أن 211 مدرسة لا تزال خارج الخدمة في بعض مناطق ريف إدلب الجنوبي، ما دفع إدارات محلية لاعتماد حلول إسعافية مثل الخيام والكرفانات والمساجد كمقار مؤقتة للتعليم.

وتعاني المدارس العاملة، من نقص حاد في التجهيزات الأساسية، بما في ذلك المقاعد، النوافذ، الأبواب، وسائل التدفئة، والكتب المدرسية، إضافةً إلى اكتظاظ شديد في الصفوف. ففي إحدى المدارس في “كفرنبودة”، بلغ غدد الطلاب 686 طالباً مقابل 9 كرفانات فقط، ما يعكس فجوة واضحة في الطاقة الاستيعابية والحاجة الفعلية.

اقرأ أيضاً: ورشات ومساعدات فنية.. كيف يرتقي التعليم المهني في سوريا؟

افتتاح 41 مدرسة.. بين التوزع والوعود الرسمية

افتتح محافظ إدلب “محمد عبد الرحمن” 41 مدرسة جديدة في مدينة إدلب وأريافها، بعد الانتهاء من أعمال الترميم، وإعادة تأهيلها بالكامل، وذلك ضمن حملة الوفاء لإدلب، وبالتعاون مع عدد من الجهات والمنظمات الإنسانية.

وانطلق حفل الافتتاح من مدرسة تشرين ببلدة جرجناز، وسط حضور شعبي ورسمي، وبمشاركة وجهاء المجتمع المحلي في القرى والبلدات. توزعت المدارس على مختلف مناطق المحافظة، منها 13 مدرسة في منطقة معرة النعمان، و9 مدارس في سراقب، و5 في خان شيخون، و4 في أريحا، ومثلها في إدلب، إضافة إلى 3 مدارس في جسر الشغور، ومثلها في كفرنبل.

ووفق تصريح مدير تربية إدلب “عمر لطوف”، فإن هذه الخطوة تهدف إلى توفير بيئة تعليمية آمنة للطلاب العائدين من التهجير، مع تجهيز المدارس بأحدث الوسائل التعليمية. كما أشار إلى وجود نحو 340 مدرسة متبقية تحتاج إلى ترميم لاستكمال إعادة تأهيل القطاع التعليمي في المحافظة. كما أن إعادة افتتاح مدرسة أبو العلاء المعري في معرة النعمان حملت بعداً رمزياً، نظراً لمكانتها الثقافية في المدينة، في إشارة إلى محاولة استعادة البعد المعنوي للتعليم إلى جانب إعادة تأهيل الأبنية.

التحديات المستمرة أمام القطاع التعليمي في الشمال السوري

في الواقع، وبالرغم من افتتاح المدارس، لا تزال التحديات كبيرة ومتداخلة فيما يتعلق بالواقع التعليمي في إدلب بشكل عام والريف بشكل خاص، فهناك فجوة في البنية التحتية، لا زالت مئات المدارس خارج الخدمة أو بحاجة لترميم جزئي أو كامل، إلى جانب ضعف التمويل المتمثل في الخطط المعلنة التي تصطدم بتأخير التنفيذ بسبب محدودية الميزانيات وضعف الكوادر الفنية.

والمشكلة الأكبر تكمن في الاكتظاظ والتسريب، فقد ارتفعت أعداد الطلاب في ريف إدلب، لكن مقابل ذلك ما زالت القدرة الاستيعابية محدودة ما يؤدي إلى دوام نصفي واكتظاظ شديد، ما يزيد من احتمالات التسرب المدرسي. وإن وجود بيئة تعليمية غير مستقرة تعني استمرار الاعتماد على حلول مؤقتة في بعض المناطق كالكرفانات والخيام، والتحدي الأكبر يكمن في انقطاع آلاف الطلاب عن التعليم لسنوات طويلة، ما خلق فجوة تعليمية يصعب تعويضها بشكل سريع.

ختاماً، يمكن القول إن افتتاح 41 مدرسة يمثل خطوة مهمة ضمن مسار إعادة البناء، لكنه لا يشكل حلاً نهائياً لأزمة تعليمية تراكمت على مدى أكثر من عقد. المسألة لم تعد مجرد إعادة فتح أبنية مدرسية، بل إعادة بناء منظومة تعليمية كاملة قادرة على استيعاب جيل نشأ في ظروف استثنائية.

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.