بقلم: هلا يوسف
أصبح الحديث عن المشتقات النفطية في سورية محور حديث الناس والخبراء الاقتصاديين على حد سواء. فبينما تؤكد الحكومة أن تسعير البنزين والمازوت يجري وفق الأسعار العالمية، تشير الأرقام والبيانات الرسمية إلى واقع مغاير، إذ تتجاوز الأسعار المحلية بكثير الكلفة الفعلية وحتى الأسعار السائدة في دول الجوار. لذلك دعونا نتعرف على فارق الأسعار، ونسب ربح الحكومة والكازيات في آن معاً.
وفق بيانات وزارة النفط، يبلغ سعر الطن الواحد من البنزين نحو 728 دولاراً، ما يعني أن سعر الليتر الواحد يعادل نحو 55 سنتاً، أي ما يقارب 7200 ليرة سورية. ورغم ذلك، تم تسعير البنزين في سوريا عند 13200 ليرة لليتر، أي أن الليتر الذي تصل كلفته الفعلية مع أجور النقل إلى نحو 60 سنتاً يُباع في الأسواق بأكثر من دولار واحد، أي ما يعادل ضعف السعر الحقيقي تقريباً.
قال موظف في سادكوب بمدينة حمص لموقع “سوريا اليوم 24” إنه يتم بيع ليتر البنزين من الدولة إلى محطات الوقود بسعر 12100 ليرة. وبحساب بسيط، يمكننا استنتاج أن ربح محطات الوقود من كل ليتر هو حوالي 1100 ليرة، أما ربح الدولة من عملية البيع يبلغ 4900 ليرة، بينما يتم بيع الليتر الواحد من البنزين للمستهلك بسعر 13200. وأضاف الموظف أن هذا الرقم يتغير حسب تقلبات سعر الدولار.
وعلى الرغم من إعلان الحكومة السورية أن تسعير المشتقات النفطية يتم وفق الأسعار العالمية، إلا أن الواقع العملي يظهر فجوة واضحة بين الكلفة والسعر المحلي.
وإذا قارنا أسعار المشتقات النفطية في سوريا مع الدول المجاورة، يتضح أن الأسعار السورية مرتفعة بشكل لافت.
- ففي لبنان يبلغ سعر ليتر البنزين أوكتان 95 ما يعادل أقل من 9000 ليرة سورية،
- وفي العراق نحو 6500 ليرة،
- وفي مصر أقل من 4000 ليرة.
- في المقابل، يُباع البنزين في سوريا بأكثر من 1 دولار لليتر الواحد، أي ما يعادل نحو 12,600 ليرة سورية، ما يجعل الوقود في السوق السورية من الأعلى سعراً في المنطقة مقارنة بمستوى الدخل المحلي.
كمية إنتاج سوريا للمشتقات النفطية
قال الخبير الاقتصادي السوري، الدكتور فراس حداد أن إنتاج سوريا من النفط يبلغ حالياً نحو 115 ألف برميل يومياً، منها 100 ألف برميل من المنطقة التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية “قسد” وباقي الإنتاج من المنطقة التابعة للحكومة السورية الحالية، مقارنةً بـ 385 ألف برميل يومياً قبل عام 2010، ما يجعل البلاد تعاني من عجز في توفير المشتقات النفطية يدفعها إلى الاستيراد لتلبية الطلب المحلي.
وأضاف حداد أن أعلى رقم للصادرات السورية سجل في عام 2010 حيث وصلت إلى 11 مليار دولار، وكان ربع هذا الرقم تقريبا من الصادرات النفطية.
وأكد أن احتياجات سوريا اليومية من المشتقات النفطية تتراوح بين 250 و 300 ألف برميل، والإنتاج المحلي لا يتجاوز 115 ألفاً مع اعتبار إدخال المناطق “قسد” والطاقة الإنتاجية لها ضمن المعادلة، وأشار إلى أهمية إصلاح قطاع إنتاج النفط والغاز في البلاد لتلبية احتياجات البلاد وبدء مرحلة التصدير.
وفي حال إعادة تأهيل حقول النفط والغاز واستعادة القدرات الإنتاجية ستصبح سوريا قريبة من الوصول بصادراتها النفطية إلى مستويات ما قبل الأزمة، وهو أمر حيوي لدعم الميزان التجاري وتعزيز قوة الليرة السورية.
لذلك تبقى سوريا بين فكي كماشة الحاجة إلى المشتقات النفطية واستيرادها، والأسعار التي تكاد تخنق المواطنين، والتي تساهم بشكل مباشر في رفع كافة أسعار المنتجات المحلية.
اقرأ أيضاً: ارتفاع أسعار المحروقات مع بداية الشتاء وسط تزايد أعباء الأسر السورية