أخبار سوريا

البلاستيك في حلب.. قطاع حيوي يواجه ضغوط السوق والجودة

البلاستيك في حلب.. قطاع حيوي يواجه ضغوط السوق والجودة

بقلم: ريم ريّا

تحتل صناعة البلاستيك مكانة بارزة في المنطقة الصناعية بحلب، إذ تلبي الاحتياجات اليومية، وتوفر فرص عمل، وتساهم في الاقتصاد المحلي. ومع الانتعاش التدريجي للنشاط الصناعي في المدينة، استعاد هذا القطاع أهميته بفضل خبرته الواسعة والبنية التحتية الصناعية التي تطورت على مر السنين. إلا أن هذا الانتعاش لم يخلُ من تحديات كبيرة، تتراوح بين ضغوط السوق والمنافسة، وصولاً إلى قضايا تتعلق بالجودة ومراقبة الإنتاج، مما يضع القطاع في وضع حرج بين النمو المستمر والتراجع.

واقع الصناعات البلاستيكية في حلب وتطورها

تعتبر صناعة البلاستيك في حلب من القطاعات التي حافظت على مكانتها رغم الصعوبات التي واجهتها المدينة في السنوات الأخيرة في سوريا.

وقد شكل هذا القطاع ركيزة أساسية في النسيج الاقتصادي، بفضل تاريخه الصناعي العريق وخبرة الحرفيين وأصحاب المصانع المتراكمة. ومع استئناف النشاط تدريجياً في العديد من المصانع لاسيما بعد التحرير، شهد القطاع انتعاشاً مدفوعاً بزيادة الطلب المحلي على المنتجات البلاستيكية كالحاويات والخزانات والأدوات المنزلية. إلا أن هذا الانتعاش لا يزال هشاً، إذ يعتمد بشكل كبير على توافر المواد الخام وظروف السوق، مما يجعله عرضة للتقلبات الاقتصادية.

وفي هذا السياق، تم التأكيد على أهمية هذا القطاع خلال اجتماع لجنة صناعة البلاستيك الذي عقد في غرفة صناعة حلب عام 2025، إلى جانب ضرورة دعمه وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني، لا سيما في ظل المنافسة المتزايدة.

اقرأ أيضاً: سوريا ومادة الحبيبات البلاستيكية المجددة.. عقلنة أم كارثة مُلطّفة؟

التحديات الاقتصادية والمنافسة مع المستورد

يواجه قطاع صناعة البلاستيك في حلب تحديات اقتصادية جسيمة، أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبة الحصول على المواد الخام بأسعار معقولة، في مقابل تدفق منتجات البلاستيك المستوردة الرخيصة.

وقد أجبر هذا الوضع المصنعين على المطالبة برسوم جمركية مرتفعة على السلع المستوردة ورسوم منخفضة على المواد الخام لتحقيق توازن السوق وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المحلية. كما أن محدودية الصادرات وصعوبة الوصول إلى الأسواق الخارجية تزيد من الضغط على المصنعين، الذين يعتمدون بشكل شبه كامل على السوق المحلية.

إضافةً إلى ذلك، تُشكّل تكاليف الطاقة والنقل والبنية التحتية تحديات أخرى، مما يحد من قدرة المصانع على التوسع أو تحديث تقنياتها، ويجعل عملياتها مرهونة بقدرتها على التكيف مع هذه الظروف الصعبة.

إشكاليات إعادة التدوير والرقابة الصحية

إلى جانب التحديات الاقتصادية، باتت إعادة تدوير البلاستيك من أهم القضايا الملحة في هذا القطاع، فهي حل لتوفير التكاليف ومصدر لحماية الصحة والبيئة. ونظراً لغياب التنظيم المناسب، تقوم بعض ورش العمل بإعادة تدوير أنواع مختلفة من النفايات البلاستيكية دون فرز أو مراقبة جودة دقيقة، مما يؤدي إلى إنتاج مواد قد تكون خطرة، خاصةً عند ملامستها للأغذية أو المياه المخزنة.

قد حذر الخبراء من احتواء بعض هذه المواد على مركبات كيميائية ضارة مثل الفثالات والبيسفينول أ (BPA)، والتي يمكن أن تنتقل إلى الإنسان عبر الاستخدام اليومي. علاوةً على ذلك، ونظراً لمحدودية الرقابة على السوق، فإن استخدام البلاستيك المعاد تدويره في المنتجات الرخيصة يزيد من احتمالية التعرض لهذه المخاطر. لذا، ثمة حاجة ماسة إلى تعزيز اللوائح التنظيمية للقطاع وآليات التفتيش لضمان التوازن بين دعم الصناعة وحماية صحة المستهلك.

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.