أخبار سوريا

الطاقة الشمسية في طرطوس.. تحرك فردي لحل أزمة الكهرباء

الطاقة الشمسية في طرطوس.. تحرك فردي لحل أزمة الكهرباء

بقلم: ريم ريّا

يشهد إمداد الكهرباء في محافظة طرطوس انخفاضاً ملحوظاً منذ فترة، وأصبحت انقطاعات التيار الكهربائي المطولة أمراً شائعاً، مما يؤثر على الحياة اليومية والاقتصاد. ونظراً لندرة الكهرباء وعدم انتظامها، لا يملك السكان سوى خيارات محدودة، إما التكيف مع الظلام أو البحث عن بدائل باهظة الثمن، في حين تتضاءل القدرة الشرائية للعديد من الأسر، لكل لا حل اليوم في طرطوس إلا الجنوح نحو الطاقات المتجددة ومنها الطاقة الشمسية.

واقع كهربائي صعب في طرطوس ومعاناة يومية للمواطنين

لم تعد انقطاعات التيار الكهربائي في طرطوس مجرد مشكلة خدمة طارئة، بل أصبحت عبئاً يومياً يؤثر على جميع جوانب الحياة. فساعات الإمداد المحدودة بالكهرباء غير كافية حتى لتلبية الاحتياجات المنزلية الأساسية، من تشغيل الثلاجات إلى ضخ المياه، فضلاً عن تأثيرها المباشر على الأعمال التجارية.

يقول أحمد أحمد، أحد سكان ريف طرطوس: “لا نحصل على الكهرباء إلا لبضع ساعات. بالكاد نستطيع تشغيل الأدوات الكهربائية أو مضخة المياه”. ويضيف علي عبد الله: “لقد زادت انقطاعات الكهرباء والمياه من صعوبة الحياة اليومية، خاصة مع بدء ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة”.

ويؤكد سامر محمد، وهو بائع في السوق: “أصبحت فواتير الكهرباء بعد ارتفاعها عبئاً ثقيلاً، ولم نعد قادرين على العمل بشكل طبيعي بسبب الانقطاعات المتكررة ولا نستيطع الاستعانه بالكهرباء بكثرة في حال توفرها لخشيتنا من الفواتير الباهظة”. ويقول نيبال، صاحب أحد المتاجر، إنه اضطر إلى التفكير في إغلاق متجره لأنه لم يستطع تغطية نفقاته، بينما يوضح أبو خليل: “أصبحت الحلول المؤقتة، مثل البطاريات، ضرورة يومية للحصول على الضوء“.

اقرأ أيضاً: هل ينتصر المواطن على قرار الكهرباء الحكومي في المحكمة؟

الطاقة الشمسية… حل اضطراري بتكلفة مرتفعة

في مواجهة هذا الواقع، لجأ العديد من سكان طرطوس إلى الطاقة الشمسية كبديل لضمان حد أدنى من الاستقرار في إمدادات الكهرباء. ومع ذلك، فإن هذا الخيار، على الرغم من فعاليته، يقتصر على من يستطيعون تحمّل تكلفته.

تقول أم علي، إحدى سكان المدينة: “قمنا بتركيب نظام طاقة شمسية بعد عناء طويل، لكن تكلفته بلغت حوالي 1500 دولار أمريكي لأربعة ألواح، وهو مبلغ كبير، مع أنه منحنا بعض الراحة النفسية“. وفي المناطق الريفية، يقدر بعض السكان تكلفة الأنظمة البسيطة بنحو 6 ملايين ليرة سورية، تستخدم لتشغيل الإضاءة وبعض الأجهزة المنزلية الأساسية. ويؤكد أحمد علي، فني في هذا القطاع، أن “الطلب على الطاقة الشمسية قد ازداد بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة، والشركات تواجه ضغوطًا كبيرة نتيجة لهذا الارتفاع”.

ومع ذلك، لا يستطيع جميع المواطنين تحمل هذه التكاليف، مما يخلق فجوة واضحة بين من يستطيعون تحمل تكلفة البديل ومن لا يزالون غير قادرين على الوصول إليه. فبينما يرى البعض في الطاقة الشمسية حلاً عملياً، يعتبرها آخرون رفاهية لا تتناسب مع دخلهم الحالي.

خطط مطروحة وحلول منتظرة

في غضون هذا الواقع الصعب على الرغم من التحسن الكهربائي في المحافظات السورية، إلاّ أن الخشية من التكلفة الباهظة وسوء ساعات الوصل في بعض المرات تعيق استثمار المواطنين بالكهرباء لوقت مطول، ينصب التركيز على إيجاد حلول لتخفيف حدة الأزمة. ورغم النقاشات الدائرة حول دعم مشاريع الطاقة البديلة  في المحافظة على لسان الجهات المعنية وتحسين إمدادات الكهرباء، إلا أن هذه الخطط لم ترقَ إلى مستوى التوقعات، بحسب السكان.

ويشير الخبراء إلى أن توسيع نطاق مشاريع الطاقة الشمسية، لا سيما في المناطق الريفية التي تتوفر فيها المساحات، قد يكون جزءاً من الحل. إلا أن هذا يتطلب دعماً حكومياً حقيقياً، سواء من خلال قروض ميسرة أو برامج مساعدات مباشرة لتخفيف الأعباء المالية على المواطنين.

وأمام هذا الواقع، يأمل سكان طرطوس، العالقون بين تدهور وضع الكهرباء وارتفاع تكلفة الحلول، في اتخاذ تدابير عملية تعيد الاستقرار إلى حياتهم اليومية وتقلل اعتمادهم على بدائل لم يختاروها، بل فُرضت عليهم.

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.